Dec 16
/
د.ريهام
همسات النجوم: دروس للمدرّب الشمولي
في ليلةٍ حالكة، سمعتُ همسًا في قلبي يقول
"انظري إلى السماء"
فالنجوم لم تُخلق زينةً فقط، بل كانت منذ أقدم العصور بوصلة للإنسان، ترشده في سفره، وتذكّره أنّ هناك دائمًا نورًا في العتمة
هذه السماء ليست مشهدًا جميلًا فحسب، بل منها يمكن للمدرّب أن يتعلّم شكل الرحلة الإنسانية، وملامح الطريق بين التشتّت والاستواء
بين الفراغ والامتلاء
بين الفراغ والامتلاء
النجوم كمرآة للرحلة الإنسانية
يشير القرآن الكريم إلى جمال هذا المعنى حين قال تعالى:
(وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ)
هي زينة، وهي حراسة، وهي علامات يهتدي بها الناس.
أما نحن البشر، فقد أُذن لنا أن نتّبع نورها خطوة بخطوة، لنتعلّم من المسافات بين الفراغ والامتلاء، ومن تعاقب الظلمة والنور، ومن حركة الكون من حولنا كيف ننظّم حركتنا في الداخل
من الفراغ إلى الامتلاء
أحيانًا يقودنا الضوء إلى أماكن فارغة
صمت داخلي، وحدة، شعور بالتيه، أو حتى فقدان موجع
ثم ينقلنا إلى فضاءات غنية
لقاءات، حوارات، تجارب، ومواقف تهزّ فينا شيئًا أعمق مما كنا نظن
في هذا التنقّل المستمر بين الفراغ والامتلاء، يُعاد تشكيل قلبنا وعقلنا وجسدنا
نكتشف من نحن، وما الذي لم يعد يشبهنا، وما الذي آن أوانه أن يسقط من هويتنا كي نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا
الحكمة العملية للمدرّب الشمولي
بالنسبة لك كمدرّب، هذه الرحلة ليست مجرد صورة شاعرية، بل نموذج عميق تُسقطه على عملك اليومي مع العملاء
القلب•
يتعلّم أن يبقى رقيقًا رغم صعوبات المهنة، ورغم ثقل القصص التي يسمعها، فلا يتحوّل إلى قلب مُنهك أو مُتبلّد، بل قلب حاضر
يلمس الألم دون أن يغرق فيه
يلمس الألم دون أن يغرق فيه
العقل•
يتدرّب على قراءة العلامات وتفسيرها، مثلما كان الناس قديمًا يقرأون مواقع النجوم، أنت اليوم تقرأ رسائل الجسد والعاطفة
نبرة الصوت، الصمت بين الكلمات، وارتجاف اليد على حافة الكوب
نبرة الصوت، الصمت بين الكلمات، وارتجاف اليد على حافة الكوب
الجسد•
يمتلئ بخبرة الحياة، فيصبح وعاءً يحمل الذاكرة والرسالة، يتعلّم كيف يهدأ مع كل شهيق وزفير، وكيف يذكّرك بأنك أنت أيضًا إنسان في
رحلة، ولست فقط مدرّبًا يرافق رحلات الآخرين
رحلة، ولست فقط مدرّبًا يرافق رحلات الآخرين
اللقاءات كنجوم بشرية
في طريقك، ستلتقي بأشخاص يشبهون النجوم
يضيئون لحظة، يفتحون بابًا، يحرّكون فيك ذِكرى كامنة، أو يثيرون سؤالًا يغيّر مسار حياتك
قد يأتون فقط ليُنشّطوا فيك معرفة جديدة، ثم يمضون. وهذا طبيعي
فبعض الأشخاص دورهم أن يوقظوا فيك شيئًا، لا أن يمكثوا في حياتك إلى الأبد
.
وكمدرّب شمولي، قد تكون أنت أيضًا نجمة في سماء عميلك
تظهر في اللحظة المناسبة، لتعيده إلى نفسه، لتذكّره بقيمته، لترافقه خطوة في طريق الشفاء، ثم تسمح له أن يكمل الرحلة بقدميه
الوصول كبداية جديدة
حين تشعر أنك "وصلت"
إلى وعي جديد، إلى شفاء أعمق، إلى وضوح في رسالتك أو في مسارك المهني
تذكّر أن كل وصول هو بداية أخرى.
النجمة التي تراها الآن في السماء، قد يكون ضوءها قد سافر آلاف السنين ليصل إليك
كذلك عملك اليوم مع عميل واحد، أو دفعة واحدة من الطلاب، سيمتدّ أثره في حياة آخرين لم ترهم بعد، وربما لن تعرف أسماءهم أبدًا
ولكن النور سيصل
أسئلة تأملية
وأنت تقرأ هذه السطور، توقّف قليلًا واسأل نفسك كمدرّب
ما "النجوم" التي قادتني إلى هنا؟•
أشخاص، كتب، تجارب، آلام، أماكن، لحظات معيّنة غيّرتني.
أيّ فراغ علّمني أكثر مما توقعت؟•
لحظات الوحدة، الفشل، الرفض، الانسحاب، الصمت الثقيل
وأي امتلاء ألهمني؟•
مجتمع، مجموعة تدريبية، برنامج، علاقة، أو مساحة آمنة جعلتني أرى نفسي من جديد
ولمن سأكون أنا النجم الذي يضيء الطريق؟•
أي نوع من النور أريد أن أقدّمه للعالم من خلال مهارتي كمدرّب؟
فالمدرّب الشمولي ليس فقط معلّم أدوات وتقنيات
إنه حامل رسالة يذكّر الآخرين أن النور موجود دائمًا، حتى في وسط العتمة
دعوة
إذا شعرت أن هذه الكلمات لامست جزءًا عميقًا فيك، وأن دورك كمدرّب يحتاج إلى جذور أعمق وأدوات أوضح ومساحة تعليمية تحمل نفس هذا العمق الروحي والإنساني
فأنت مدعو للانضمام إلى برنامج شهادة هوليستك كوتشنج الاحترافية
حيث ستكتسب العلم والمعرفة لبناء منهجية عملية تساعدك أن ترافق عملاءك برحلة تشافي متكاملة، دون أن تفقد نفسك في الطريق
اشترك مع | النشرة البريدية
جميع المصطلحات المذكورة بما فيها كلمة "بروتوكول" هي ملكية فكرية محفوظة ©
حقوق النشر © أكاديمية الدكتورة رهام للعافية الشمولية . كل الحقوق محفوظة
