عـمـارة الأرض الـطـيـبـة مـن قـلـب الـعـبـادة الـحـيّـة
عـمـارة الأرض الـطـيـبـة مـن قـلـب الـعـبـادة الـحـيّـة
بـقلم د. ريـهـام قـراش
فـي جـوهـر الـخـليـقـة، تـنــبض حـقـيقـتـان مـتـكـاملتان:
•مبدأ التسليم: الاستقبال، العبادة، الصلاة.
•مبدأ السعي: البناء، الإعمار، القيادة.
خُلِقنا لنعبدَ ونُعمّر.
فالحياة المتناغمة هي هذا اللقاء العميق بين التسليم والفعل
بين القلب الراكع والقدمَيْن الساعيتين.
بـيـن الـسعـي والتـسلـيـم…
أيـن الـمـعـجـزة؟
ما يجعل التجسيد صعبًا اليوم، ليس نقص الأدوات، بل غياب النماذج الحيّة.
إما مجتمعات تُمجّد السعي والإنجاز والسيطرة، وتُهمّش الصلاة والعبادة…
وإما حلقات تُكرّس للتأمل والعبادة، وتغيب عنها جذوة الفعل والريادة.
لكن المعجزة لا تحدث في أحد القطبين.
الـمـعـجـزة تـسـكـن في الـمسـافـة بـيـن الـخـطـوتـيـن:
حين تسعى وأنت تصلي
تبني وأنت تسبّح
تتقدم وأنت تسلّم.
هنا، تفتح السماء بواباتها،
ويسري النور في خلايا الأرض.
رسـولـنـا ﷺ… النـمـوذج الـكـامـل لـلتـناغـم
لم يكن رسول الله ﷺ ناسكًا معتزلاً
بل سعى، دافع، بنى، وقاد…
وفي كل ذلك، كان قلبه في تمام السجود،
في تمام الحب، في تمام الإيمان.
لم تكن معاركه وحدها ما غيّر التاريخ
بل المساحة التي تركها داخل قلبه ليجري فيها نور المعجزة.
كان يعمل في الأرض وكأن لا وقت لديه
ويصلي وكأن له الأبد كلّه.
هنا السر..
دعوة إلى جيل جديد
زماننا ليس زماناً عادياً.
نحن نعيش في زمن مفصليّ
لا نريد المزيد من "المبدعين المحترقين"
ولا نريد الانعزال عن الأثر الحي في الواقع
بـل نـحـتاج إلـى قـادة يـمـشـون عـلـى خـطـى الأنـبـيـاء
كـيـف نُـعـمّـر الأرض الـطـيـبـة؟
نُعمّرها من قلب حي
نبدأ يومنا بهمسة شكر
نبني مشاريعنا بذكر الله
نُعدّ خططنا من مكان نيّة طاهرة.
ومـن رؤيـتـك لـلأرض الـطـيـبـة…
وعـدًا مع الله تُـوفيـه كـل يـوم.
وخـتـامًـا…
ليس المطلوب أن نختار بين "العبادة" و"الإعمار"
بل أن نتذكّر أن العبادة هي الإعمار، والإعمار هو العبادة…فلنبنِ الأرض الطيبة…
من محرابٍ حيٍّ، وقلبٍ خاشع، وعقلٍ نيّر، وسعيٍ متوكّل
إذا أردت أن تجسد هذا المعنى، وتكون ممكن يسهمون في عمارة الأرض
ويفتح لك هذا الباب، ويضيء لك الطريق
اشترك مع | النشرة البريدية
جميع المصطلحات المذكورة بما فيها كلمة "بروتوكول" هي ملكية فكرية محفوظة ©
