Dec 29
/
Holistic Health
بين الرئتين باب

بين الرئتين باب
تأمل إنساني في معنى القلب السليم
بين الرئتين باب
تأمل إنساني في معنى القلب السليم
أحيانًا لا نحتاج إلى معلومة جديدة.
نحتاج فقط أن نتذكّر ما عرفته أجسادنا منذ زمن.
هناك مكانٌ هادئ بين الرئتين.
حين يهدأ النفس، نشعر أن شيئًا ما يستقر.
كأن القلب يتنفّس معنا،
لا ليشرح
بل ليطمئن.
القرآن سمّى هذا الموضع قلبًا
ولم يصفه كمشاعر فقط
بل كمنطقة فهم ووعي ومسؤولية.
قال الله تعالى:
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾
القلب هنا يعقل، يفهم، يميّز، يعرف متى يتقدّم ومتى يتوقّف.
القلب السليم ليس قلبًا مثاليًا
عندما نسمع "القلب السليم"،
قد نتخيّله قلبًا لا يحزن ولا يتعب ولا يشتاق.
لكن ...
القلب السليم هو قلبٌ صادق مع نفسه.
لا ينكر ألمه، ولا يجلد ذاته عليه.
قال الله تعالى:
﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾
السلامة ليست غياب المشاعر،
بل غياب التناقض الداخلي.
سلامة من التظاهر.
من العيش ضد الحقيقة.
القلب السليم يبكي، يشتاق، يشعر…
لكنّه لا يكذب على نفسه.
حين تهدأ النفس يزهر الوضوح
ليس لأن القلب تغيّر،
بل لأن الضجيج خفّ.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
الشهادة هنا هي الحضور.
أن تكون هنا، لا منشغلًا بالدفاع ولا بالشرح ولا بالإرضاء.
فقط حاضر.
الحب حين لا يكون واضحًا يُتعب
كثير من التعب الذي نحمله
لا يأتي من قلّة الحب
بل من حبٍّ بلا تمييز.
نعطي في غير موضع العطاء.
نحتمل ما لم يُطلب منّا.
نخلط بين القرب والذوبان.
القلب السليم يحب،
لكنّه يعرف حدوده.
يعود إلى نفسه.
يحضر مع عائلته.
يعمل بما يستطيع.
ويترك أثره دون أن يُنهك ذاته.
الطمأنينة ليست في كثرة البذل
بل في صدق البذل.
الحزن لا يناقض السلامة
أحيانًا يأتي حزن هادئ.
ليس بسبب فقد،
بل لأن القلب صار أوسع.
وهذا طبيعي وإنساني.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾
الآية لا تنفي الحزن،
بل تمنع الانكسار فيه.
القلب السليم يمرّ بالحزن،
ولا يُقيم فيه.
قد لا يفهمك الجميع… وهذا لا بأس به
قال الله تعالى:
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾
أحيانًا يكفي أن تكون صادقًا
حتى يشعر بك الآخرون،
حتى لو لم يعرفوا كيف يفسّرونك.
العودة البسيطة
قال ابن عربي:
طلبت الله فوجدت نفسي. وطلبت نفسي فوجدت الله.
لسنا مطالبين أن نصل.
ولا أن نصبح شيئًا آخر.
أحيانًا يكفي أن نهدأ.
أن نكون.
أن نعود إلى قلوبنا دون خوف.
رسالة
هذا النص ليس دعوة للكمال، ولا للانعزال.
هو دعوة بسيطة
أن نكون صادقين مع قلوبنا.
أن نحب دون أن نضيع.
أن نعطي دون أن ننكسر.
القلب السليم ليس قلبًا بلا ألم.
بل قلب لا يهرب من الحقيقة.
وهذا بحد ذاته… شفاء.
إذا لامس هذا المقال شيئًا فيك،
فربما حان الوقت
أن تتعرّف على قلبك، على إنسانيتك،
من خلال منهجٍ متكامل يجمع العلم والصدق والتطبيق.
انضم إلى شهادة هوليستك كوتشنج بمنهجية RBA@
رحلة تعلم، ونضج، واتساع
تمنحك الأدوات التي تساعدك أنت أولًا…
ثم تمنحك القدرة على مرافقة الآخرين بوعي وصدق واتزان.
اشترك مع | النشرة البريدية
جميع المصطلحات المذكورة بما فيها كلمة "بروتوكول" هي ملكية فكرية محفوظة ©
حقوق النشر © أكاديمية الدكتورة رهام للعافية الشمولية . كل الحقوق محفوظة
